محمد بن محمد النويري

85

شرح طيبة النشر في القراءات العشر

والله : اسم للذات الواجب الوجود المستحق لجميع المحامد « 1 » .

--> ( 1 ) قال ابن الخطيب - رحمة الله تعالى عليه وقد أطبق جميع الخلق على أن قولنا : « الله » مخصوص بالله تبارك وتعالى ، وكذلك قولنا : « الإله » مخصوص به سبحانه وتعالى . وأما الذين كانوا يطلقون اسم الإله على غير الله - تعالى - فإنما كانوا يذكرونه بالإضافة كما يقال : « إله كذا » ، أو ينكرونه كما قال - تبارك وتعالى - عن قوم موسى - عليه السلام - : اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ [ الأعراف : 138 ] . قال ابن الخطيب - رحمه الله تعالى - : « اعلم أن هذا الاسم مخصوص بخواص لا توجد في سائر أسماء الله تعالى . فالأولى : أنك إذا حذفت الألف من قولك : « الله » بقي الباقي على صورة « لله » ، وهو مختص به سبحانه وتعالى ، كما في قوله تعالى : وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ آل عمران : 189 ] ، وإن حذفت من هذه البقية اللام الأولى بقيت البقية على صورة « له » ؛ كما في قوله تبارك وتعالى : لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ الشورى : 12 ] ، وقوله تعالى : لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ [ التغابن : 1 ] ، وإن حذفت اللام الباقية كانت البقية « هو » وهو - أيضا - يدل عليه سبحانه وتعالى ؛ كما في قوله تعالى : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [ الإخلاص : 1 ] ، وقوله : لا إِلهَ إِلَّا هُوَ [ البقرة : 255 ] والواو زائدة ؛ بدليل سقوطها في التثنية والجمع فإنك تقول : هما ، وهم ، ولا تبقى الواو فيهما ، فهذه الخاصية موجودة في لفظ « الله » - تعالى - غير موجودة في سائر الأسماء ، وكما حصلت هذه الخاصية بحسب اللفظ فقد حصلت - أيضا - بحسب المعنى ، فإنك إذا دعوت الله - تبارك وتعالى - بالرحيم فقد وصفته بالرحمة ، وما وصفته بالقهر ، وإذا دعوته بالعليم ، فقد وصفته بالعلم ، وما وصفته بالقدرة . وأما إذا قلت : « يا الله » ، فقد وصفته بجميع الصفات ؛ لأن الإله لا يكون إلها إلا إذا كان موصوفا بجميع هذه الصفات ، فثبت أن قولنا : « الله » قد حصلت له هذه الخاصية التي لم تحصل لسائر الأسماء . الخاصية الثانية : أن كلمة الشهادة ، هي الكلمة التي بسببها ينتقل الكافر من الكفر إلى الإيمان ، ولو لم يكن فيها هذا الاسم ، لم يحصل الإيمان ، فلو قال الكافر : أشهد أن لا إله إلا الرحيم ، أو إلا الملك ، أو إلا القدوس ، لم يخرج من الكفر ، ولم يدخل في الإسلام . أما إذا قال : أشهد أن لا إله إلا الله ، فإنه يخرج من الكفر ، ويدخل في الإسلام ، وذلك يدل على اختصاص هذا الاسم بهذه الخاصية الشريفة . قال ابن عادل الحنبلي : وفي هذا نظر ؛ لأنا لا نسلم هذا في الأسماء المختصة بالله - سبحانه وتعالى - مثل : القدوس والرحمن . وقد كتبوا لفظة « الله » بلامين ، وكتبوا لفظة « الذي » بلام واحدة ، مع استوائهما في اللفظ ، وفي أكثر الدوران على الألسنة ، وفي لزوم التعريف ، والفرق من وجوه : الأول : أن قولنا : « الله » اسم معرب متصرف تصرف الأسماء ، فأبقوا كتابته على الأصل . أما قولنا « الذي » فهو مبنى من أجل أنه ناقص ، مع أنه لا يفيد إلا مع صلته ، فهو كبعض الكلمة ، ومعلوم أن بعض الكلمة يكون مبنيّا ، فأدخلوا فيه النقصان لهذا السبب ، ألا ترى أنهم كتبوا قوله - تعالى - « اللذان » بلامين ؛ لأن التثنية أخرجته عن مشابهة الحروف ؛ لأن الحرف لا يثنى . الثاني : أن قولنا : « الله » لو كتب بلام واحدة لالتبس بقوله : « إله » ، وهذا الالتباس غير حاصل في قولنا : « الذي » . الثالث : أن تفخيم ذكر الله - تعالى - في اللفظ واجب ، هكذا في الخط ، والحذف ينافي التفخيم .